البغدادي

303

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ضنين ، ومن باب ضرب لغة . و « الشحائح » : جمع شحيح ، من الشّحّ وهو البخل ، وفعله من باب قتل ، وفي لغة من بابي ضرب وتعب . أراد : أنه إن فقد بالعدم فهو حيّ بذكره بالكرم . وما أحسن قول أبي نصر الميكالي : ( الكامل ) باني العلى والمجد والإحسان * والفضل والمعروف أكرم باني الجود رأي مسدّد وموفّق * والبذل فعل مؤيّد ومعان والبرّ أكرم ما وعته حقيبة * والشّكر أفضل ما حوته يدان وإذا الكريم مضى وولّى عمره * كفل الثّناء له بعمر ثان « 1 » ولأجل هذا البيت الأخير أنشدت هذه الأبيات . و « عاه » يعيه : حفظه وجمعه . و « الحقيبة » : أصله العجز ، ثم سمّي ما يحمل من القماش على الفرس خلف حقيبته مجازا ، لأنه محمول على العجز . وقوله « فبعدك أبدى إلخ » فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب . و « الضّغينة » والضغن بالكسر : اسم من ضغن صدره ضغنا من باب تعب بمعنى حقد . و « سد » : أغلق . و « الطرف » : مصدر طرف البصر طرفا من باب ضرب : تحرّك ونظر ، وهو مفعول مقدّم . و « العيون » : فاعل مؤخر . و « الكواشح » : جمع كاشحة مؤنث الكاشح ، وهو مضمر العداوة ، وكشح له بالعداوة : عاداه ككاشحه ، وإنما نسبه إلى العيون ، لأن العداوة أول ما تظهر من العين ، أي : صرت بعدك ذليلا لا أقدر أن أرفع بصري إلى أحد . وفي نسخة « وسدّد لي » من التسديد وهو التقويم ، أي : صوّبت نحوي عيون الأعداء نظرها ، وهذه أحسن . وقوله « ذكرت الذي » إلخ ، ضمير موته راجع للذي ، وهو العائد ، والباء متعلقة بمات . و « العاقب » : الذي يخلف من كان قبله في الخير ، وضمير « عاقبه » راجع للندى ، يقول : مات الندى مع من يخلفه عند موت يزيد . ويصح أن يعود الضمير ليزيد . و « إذ » : متعلقة بذكرت . والصالح من الصلاح ، والطالح من الطلاح وهو ضدّ الصلاح . و « الأرق » : السّهر . و « تمطّى » : امتدّ وطال . وضمير « به » راجع إلى ما مضى . والثّني بكسر المثلثة وسكون النون ، يقال ثني من الليل ، أي :

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 282 : « وتقدم أبو الطيب المتنبي أبا نصر الميكالي بقوله : كفل الثناء له برد حياته * لمّا انطوى فكأنه منشور وتقدمهما آخرون » .